ابن أبي مخرمة
45
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
1469 - [ البتاني ] « 1 » محمد بن جابر الرقي البتّاني - بفتح الموحدة ، وتشديد المثناة من فوق ، وقبل ياء النسب نون - المنجم المشهور الحاسب ، صاحب الزنج والأعمال العجيبة ، والأرصاد المتقنة ، واحد عصره في وقته . توفي سنة سبع عشرة وثلاث مائة بموضع يقال لها : الحضر - بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة ثم راء - مدينة بالقرب من الموصل ، كان صاحبها الساطرون - بسين وطاء وراء مهملات - فحاصرها أزدشير أول ملوك الفرس أربع سنين ، ولم يقدر على البلد حتى فتحت له ابنة الساطرون ، وذلك أن أزدشير كان في غاية الجمال ، فهويته ابنة الساطرون ، فأرسلت إليه أن تفتح الحصن ويتزوجها ، فالتزم لها ذلك ، فدلته على فتح الحصن ، فقيل : دلته على طلسم في الحصن ، وكان في علمهم أنه لا يفتح حتى تؤخذ حمامة ، فتنزل على سور الحصن ، فيقع الطلسم ، فينفتح الحصن ، ففعل أزدشير ذلك ، واستباح الحصن وخربه وأباد أهله ، وقتل الساطرون ، وسار ببنته وتزوجها وفاء بالشرط ، فبينا هي نائمة على فراشها ليلا ؛ إذ جعلت تتململ لا يأخذها النوم ، فسألها عن ذلك ، فقالت : ما نمت على فراش أخشن من هذا الفراش ، وأنا أحس شيئا يؤذيني ، ففتش الفراش ؛ فإذا ورقة آس قد لزقت ببعض عكنها ، وهي التي أسهرتها ، فعجب من ذلك وقال : هذا الذي أسهرك ؟ قالت : نعم ، قال : فما كان أبوك يصنع لك ؟ قالت : كان يفرش لي الديباج ، ويلبسني الحرير ، ويطعمني المخ والزبد وشهد أبكار النحل ، ويسقيني الخمر الصافي ، قال : فكان هذا جزاء أبيك ما صنعت به ؟ ! أنت إلي بذلك أسرع ، ثم أمر بها فشدت ذوائبها إلى فرسين جامحين ، ثم أرسلا فقطعاها قطعا . وذكر ابن هشام : أن الذي حاصر الحصن سابور ذو الأكتاف « 2 » ، والأول أصح .
--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 5 / 164 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 14 / 518 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 546 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 2 / 283 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 274 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 84 ) . ( 2 ) انظر « سيرة ابن هشام » ( 1 / 71 ) .